الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

22

المنقذ من التقليد

متجدّدا استدعى بقضيّة العقل أمرا له عرض هذا العدم أو جوازه ، وذلك الأمر إمّا أن يكون إثباتا أو نفيا . وأيّهما ثبت كشف عن أنّه كان محتاجا في وجوب وجوده إلى أمر . فإن كان نفيا كشف عن أنّه كان في وجوب وجوده محتاجا إلى ثبوت أمر لمّا انتفى ذلك الأمر انتفى واجب الوجود ، هذا يقدح في وجوب الوجود بذاته . وكذا إن كان ذلك ثبوت أمر انكشف أنّه كان وجود مشروطا بأن لا يكون ذلك الأمر ثابتا ، فلمّا ثبت انعدم ، وهذا أيضا يقدح في كونه موجودا بذاته . فانكشف بذلك أنّ واجب الوجود بذاته لا يجوز أن ينعدم بوجه من الوجود . فإذا ثبت أن هذه الأعراض جائزة الوجود بذواتها ، وجائز الوجود بذاته لا يثبت إلّا لأمر ، وهذا يعلم بأدنى تأمّل . وذلك الأمر لا يخلو من أن يكون موجبا أو مختارا ، والموجب إمّا أن يكون قديما أو محدثا ، على ما سبق ، لا يجوز أن يكون قديما ، لأنّ القديم موجود بذاته فلا يجوز عدمه . وإذا لم يجز عدمه وهو يوجب شيئا من هذه الأعراض ، وجب أن لا يتبدّل ذلك العرض ، فلا يسكن المتحرّك إن كان ذلك العرض حركة ولا يتحرّك الساكن إن كان العرض سكونا ، والمعلوم « 1 » خلافه . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المؤثّر ، في ثبوت العرض موجبا قديما موجودا بذاته غير جائز العدم ؛ ومع ذلك لا يلزم أن لا يتبدّل العرض ، بأن يتوقف إيجابه للعرض على شرط ، فيتبدّل العرض وينعدم بتبدّل شرطه وانعدامه مع بقاء موجبه القديم الموجود بذاته ؟ . قلنا : الشرط المقدّر لا يخلو من أن يكون أزليّا أو متجدّدا ، إن كان أزليّا استحال تبدّله وعدمه فيستحيل تبدّل العرض وعدمه ، إذا الموجب له وما هو

--> ( 1 ) م : العلوم .